السيد الطباطبائي
436
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
غير القابل المتحرّك . ثمّ نبيّن أنّ المتحرّك في جميع الحركات هو الموضوع بالمعنى الأعمّ ، ففي الجواهر مادتها ، وفي الأعراض موضوعاتها ، ثمّ نبيّن أنّ الأعراض تابعة في وجودها للجواهر ، فهي من أي مقولة كانت متحرّكة بحركتها . ثمّ نبيّن في الفصل الخامس أنّ الحركة الجوهريّة اشتداديّة مشكّكة لا متشابهة متواطئة ، ونعني به أنّ كلّ حدّ من حدودها ماهيّة جوهريّة خاصّة هي بوجودها فعليّة للقوّة السابقة عليها ، وهي بعينها ، أي بمجموع قوّتها وفعليّتها ، قوّة للفعليّة اللاحقة ، أي أنّها بمادّتها وصورتها مادّة للصورة اللاحقة ، وهذا النحو من الحركة نصطلح عليه بالحركة المشكّكة غير المتواطئة ، وربّما يعبّر عنه في لسانهم باللبس بعد اللبس في قبال الخلع واللبس « 1 » . ومنه يتبيّن أنّ كلّ حد فقوّته هي الحدّ السابق عليه من غير فصل ، وأمّا الحدّ مع الفصل فليس من قوّته في شيء . وأيضا أنّ هذه الحركة لا معنى لتوجّهها من الشدّة إلى الضعف . وأيضا أنّ كلّ حدّ من الحدود فإنّما بطلانه تجرّده عن المادّة وبقاء مادّته ، وهي الحدّ السابق بفعليّته على حركتها وتوجّهها إلى الغاية ، وكذلك تنقطع كلّ حركة عند التجرّد .
--> ( 1 ) الخلع واللبس : عبارة عن كون المادة تخلع صورة ثمّ تلبس صورة أخرى ، أو كما يقولون : امتناع بقاء الأجسام بأسرها ، بل هي في كلّ آن يوجد فيه جسم ما ثمّ يعدم ذلك الجسم في الآن الذي بعده ، وهذا الكلام باطل لما تقرّر في محلّه لأنّ الذي نشاهده في الآن الأوّل هو نفسه في الآن الثاني . أمّا اللبس بعد اللبس : هي كون المادة في حركة تكامليّة من تعاقب الصور والحالات بصورة تدرجيّة بحيث تحتفظ كلّ مرحلة بخصائص المرحلة والحالة السابقة لها .